السيد كمال الحيدري

386

اللباب في تفسير الكتاب

وفى المجمع عن النبىّ صلّى الله عليه وآله ، قال : « يرد الناس النار ثمّ يصدرون بأعمالهم ، فأوّلهم كلمح البرق ، ثمّ كمرّ الريح ، ثمّ كمحضر الفرس ، ثمّ كالراكب ، ثمّ كشدّ الرجل ، ثمّ كمشيه » « 1 » . وجاء في بعض الأخبار : أنّ الصراط يظهر يوم القيامة منه للأبصار على قدر نور المارّين عليه ، فيكون دقيقاً في حقّ بعض ، وعريضاً في حقّ آخرين . يصدّق هذا المعنى قوله تعالى : ( يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ ) ( الحديد : 12 ) ، لذا ورد عن النبىّ صلّى الله عليه وآله : « تقول النار للمؤمن يوم القيامة : جُزْ يا مؤمن ، فقد أطفأ نورك لهبى » « 2 » . وورد أيضاً أنّه سُئل صلّى الله عليه وآله عن قوله : ( وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ) ( مريم : 71 ) فقال : « إذا دخل أهل الجنّة الجنّة ، قال بعضهم لبعض : أليس قد وعدنا ربّنا أن نرد النار ، فقال : قد وردتموها وهى خامدة » « 3 » . السابعة : التفسير الانفسى للصراط المستقيم أمّا التفسير الأنفسى للصراط المستقيم ، فهو باطن الهدى الذي أنشأه الإنسان لنفسه وهو في هذه النشأة الدنيوية بما هداه الله من الأعمال القلبية والبدنية ، ومبدأه الطبيعة الحسّية ومنتهاه باب الرضوان الإلهى ، وبتعبير آخر : إنّ الصراط المستقيم هو باطن ما عليه الإنسان في هذه النشأة من الاعتقادات الحقّة والملكات الحميدة والأعمال الصالحة بناءً على نظرية تجسّم الأعمال . من هنا فهو موجود أيضاً في هذه النشأة إلّا أنّه كغيره من الحقائق الملكوتية الغائبة عن الأبصار لا تشاهد له صورة محسوسة ، فإذا انكشف غطاء

--> ( 1 ) مجمع البيان ، مصدر سابق : ج 6 ، ص 442 . ( 2 ) المصدر نفسه : ص 443 . ( 3 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : الباب 24 ، ج 8 ص 250 .